نزاهة وطني

 ٤٣- نزاهة وطني


✍️ بقلم: عوض آل شائع 

📝 جمع وإعداد

📅 التاريخ: ١٤٤٧/٠٩/٢٠هـ

🔗 سلسلة: وصال (٤٣)


من منّا لا يرغب في أن يسود العدل أرجاء وطنه وربوع بلاده، حتى وإن حرمه ذلك مما تتوق إليه نفسه أو تدفعه إليه شهواته ونزواته، كمخلوق يضعف أمام ملذّات الدنيا ومغرياتها؟.


نعم، إنها نزاهة وطني التي لم يقف أمامها كبيرٌ ولا صغيرٌ؛ نزاهةٌ جعلت من طاوعته نفسه وتمادى فيما لا يتوافق مع العرف والدين يقدِّم رِجلًا ويؤخِّر أخرى، فهي لم تستثنِ أحدًا؛ أدخلت قفص الاتهام من انحنى أمام كسب ٥٠٠ ريالٍ بطريقٍ غير مشروع، إلى جانب من لا يروي جشعه وشهوته سوى الملايين.


لقد جعلتْ مَن يُصنِّف نفسه من علية القوم، أو الموظفَ العاديَّ، أو حتى الساعيَ والبوابَ ومن في حكمهم، يُحاسِبُ نفسَه قبل أن ترمي به غياهبُ المساءلة.


رسالة نزاهة:

من أنذر فقد أعذر؛ فلا يُلام من طبَّق النظام وأنزل أشدَّ العقوبات بعد أن بلَّغ وحذَّر ونبَّه. نعم، إنها تلك الرسالة الأسبوعية التي لا تتأخر عمَّن حمل في يده الهاتفَ النقال؛ لقد كشفت المستور، وجعلت كلَّ وطنيٍّ بريءٍ لا يستوعب ما يقرأ أو يسمع أو يرى عمَّن وضعهم طيلة حياته في مصافِّ القدوات والمُنَزَّهين الذين لا يمكن أن يُؤتى الدينُ أو الوطنُ أو الأمانةُ أو الإنسانية من قِبلهم.


يا حسرتاه:

لقد وضع الوطنُ أمله في الجميع، صغيرِهم وكبيرِهم، المسؤولِ الكبيرِ والمواطنِ العاديِّ، الموظفِ والمقاولِ والعاملِ. لقد أغدق علينا بالأمن في أنفسِنا وأموالِنا وأولادِنا، وأغدق علينا الأموالَ وجميعَ صورِ الرفاهيةِ والراحةِ. ومع الأسف، ألم نتعلم ونحن صغارًا: «إنما جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ»؟ ألم نتعلم قيمةَ الأمانةِ، وقيمةَ الصدقِ، وقيمةَ الضميرِ، وقيمةَ الوفاءِ للوطنِ، وقيمةَ الحياءِ؟ نعم، يا حسرتاه على كلِّ قيمةٍ عاليةٍ وغاليةٍ تعلمناها ثم ضيَّعناها.


النزاهة في التاريخ:

كان للخلفاء والأمراء – رحمهم الله – صورٌ مختلفة في التعامل مع من يُشك في أمره وعدم نزاهته من وزرائهم وعمالهم في الأقطار الإسلامية. فمن أولئك من يجدي معه الزجر، وآخرين يطبق عليهم العزلُ والإبعادُ، والأسوأ حظًّا من كان جرمه كبيرًا فيُرمى به غياهبُ السجون، وبذلك يسود العدلُ ويأمن الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

وهنا أورد لكم ما كان يرسله الخلفاء للولاة من باب الإنذار والتنبيه، وهو ما يُسمَّى “التوقيع”، وذلك في شكل جملة قصيرة تحمل معنىً كبيرًا، وخلفها شيءٌ عظيم.


أولًا: “توقيع أبو جعفر المنصور”

وذلك على معاملة شكوى في أمير خراسان الذي كان يضايق رجل في تجارته ويرفض دخوله عليه:

“أكفني أمر هذا، وإلا كفيتُه أمرك”.


ثانيًا: “توقيع عمر بن عبد العزيز”

وهو إلى أمير المدينة، عندما طلب أن يقطعه أرضًا تليق به كأمير، فقال له:

“كُن من الموت على حذر”.


ثالثًا: “توقيع هارون الرشيد”

حيث كتب على إحدى الشكاوى عندما كثرت حول أحد الأمراء:

“داوِ جرحك قبل أن يتسع”.


**أخيرًا:

في التاريخ الكثير من هذه الصور الجميلة، إلا أننا في عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين، محمد بن سلمان، رأينا بأم أعيننا صورًا للعدالة ومحاربة الفساد، وبما يعجز القلم عن وصفها أو عدِّها. وهذا من فضل الله عليهما وعلى الوطن والمواطن، جزاهما الله خير الجزاء، ونحمده حمداً كثيرًا.


هذا، ولكم خالص ودي وتقديري.**

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تقدير كبار السن.

كرامة ودهاء

مكانة وقيادة عبر التاريخ