تقدير كبار السن.
١٧- تقدير كبار السن.
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: ١٤٤٧/٠٣/١٦هـ
- سلسلة وصال (١٧)
- ————————-
مؤسسات العناية بكبار السن.
بحثت عن المؤسسات التي تهتم بالمسنين في وطننا الغالي فوجدت على عجل ما يقارب ١٢ مؤسسة غير ربحية، وأعلم أن هناك العديد قد غابت عني، إلا أنها في مجملها تهدف إلا تقديم خدمات إنسانية لتلك الفئة الغالية على أنفسنا، "ونحن منهم"، كما أنها تعني بالجانب المادي للإنسان، وذلك بتوفير الرعاية الطبية والعلاج، وتقديم الغذاء والملبس والمأوى، والنوادي الرياضية، والمساهمة لهم في أفعال الخير المختلفة، وغير ذلك من الجوانب الخيّرة.
ويتضح ذلك العمل الجليل مما أوردته تلك المؤسسات في صفحاتها من باب التعريف بها.
——————
إلا أننا نتساءل:
هل كبار السن هم فقط نزلاء دور العجزة؟
هل هم من أقعدهم المرض على الأسرّة البيضاء؟
هل ينحصرون فيمن تكفلت الجمعيات المباركة برعايتهم؟
هل تنحصر واجباتنا نحوهم في الأمور المادية فقط؟
هل المعني بإكرامهم وتقديرهم والإهتمام بهم تلك المؤسسات فقط؟
الجواب: لا.
فشريحة كبار السن أوسع من ذلك بكثير. فهم في بيوتنا وعلى موائدنا، وفي المساجد والطرقات التي نرتادها، وفي المجالس العامة، والمرافق الحكومية، وفي السفر برًّا وبحرًا، بل نلتقي بهم في جميع شؤون الحياة، كما أن واجب العناية بهم معني به كل فرد.
وإذا أتفقنا على إتساع شريحة من نشير إليهم بكبار السن، فهناك عدة تساؤلات حول واقع الجمعيات الأهلية نحوهم:
•هل شملت جهود الجمعيات جميع شرائح كبار السن؟
•هل أروت عطشهم النفسي ورفعت من معنوياتهم؟
•هل وضعتهم في أماكنهم اللائقة وجلبت لهم السعادة؟
•هل نشرت ثقافة توقيرهم واحترامهم؟
•هل أسهمت في إعداد جيل بارّ بوالديه مدرك لحقوق الكبار؟
•هل استفادت من وسائل الإعلام ووسائل التواصل في ترسيخ هذه المبادئ؟
•هل كفلت لهم حقوقهم الشرعية والعرفية والإنسانية؟
وأنا – ككبير سن – أقف محتارًا أمام هذه التساؤلات.
نعم.. بفضل الله، فإن مجتمعنا في مجمله متماسك، يُجل الكبير ويقدره، إلا أن بعض المظاهر السلبية القليلة تبقى ماثلة للعيان، ومنها:
•التثاقل في إلقاء السلام على كبير السن.
•غياب التأدب مع الكبير بما يليق بسنه عند مناداته.
•مزاحمته في صدر المجلس الذي هو أحق به.
•سكوت بعض الآباء عن سلوك أبنائهم في المجالس وعدم تنبيههم إلى حق الكبار.
•معاملتهم من قبل بعض الباعة بغلظة وجفاء.
•استنكار البعض للسلوك الذي قد يصدر منهم أما بسبب ضغوط نفسية أو أمراض أو جهل.
•التأخر في إنجاز مطالبهم، ومراعاة ظروفهم من قبل بعض موظفي الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة.
•مزاحمتهم في الأماكن المكتظة دون مراعاة كبر سنهم، وضعف البعض منهم.
وقفة:
إن هذه الظواهر السلبية – وغيرها – تحتاج إلى معالجة تربوية تبدأ من الأسرة، ثم من تلك المؤسسات المعتبرة، ثم من المؤسسات التعليمية والإعلامية، ومن قبل الشخصيات المؤثرة في المجتمع، كما أن الحاجة أصبحت ملحة لوضع قوانين تكفل إحترامهم والعناية بهم.
فالتربية على احترام الكبير هي الدرع الحصين الذي يقي المجتمع من كثير من المشكلات، كما يحد من الاستهانة بالحقوق أو التعدي على القيم.
———————-
تقدير الكبير في الإسلام:
أكدت النصوص الشرعية على توقير الكبير وتعظيم مكانته.
١- في القرآن الكريم:
قال تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23].
وهذا أعظم توجيه إلهي لاحترام الكبير إذا بلغ الكِبَر.
٢- في السنة النبوية:
قال ﷺ: «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللهِ إِكْرامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ…» (رواه أبو داود).
وقال ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا» (رواه الترمذي).
المعنى:
تقدير الكبير عبادة من أجلّ العبادات، ومظهر من مظاهر الأخلاق التي يحبها الله.
٣- في الأدب العربي:
حفل الأدب العربي بتعظيم الكبير، ومن ذلك:
•قال الجاحظ: «توقير الكبير من تمام المروءة، وإجلال ذي الشيبة من شرف النفس».
•وقال الماوردي: «من كمال العقل برّ الوالدين، وحسن صحبة الشيوخ، وتعظيم أهل الفضل».
•وكان العرب يرون أنّ الكِبَر مقرون بالحكمة، فيقولون: “كَبُر فلان فَعَقَلَ”.
ويقول الشاعر في تصور الاحاسيس والمشاعر تجاه كبار السن:
ما للبيوت العامرة طعْم يا حمود//إلى خلَت في يوم من حسّ شايب.
بيبانها طرْما وجدرانها سُود//ويصفق نوافذها قويّ الهبايب.
في كل ركن لحزنها اثبات وشهود//على فراق مهَوِّنين الصعايب.
——————-
صور يتجلى فيها تقدير كبير السن:
•توقيره وإكرامه عند التعامل معه.
•بدءه بالسلام.
•مبادرته بالكلمة الطيبة.
•مناداته بأفضل الأسماء إليه.
•إجلاسه في صدر المجلس.
•تقديمه في الكلام والرأي.
•الإصغاء لحديثه.
•مساعدته في قضاء بعض شؤون حياته، خصوصا ممن بأيديهم القدرة على ذلك.
•حسن معاملته ولين خطابه.
•الدعاء له بالخير والعافية.
خلاصة القول:
إن الكبار بركة المجتمع وزينته، وإكرامهم سبب في زيادة الرزق وطول العمر، أما العقوق وسوء المعاملة فقد يُجازى به الإنسان في أواخر عمره. لذلك، علينا أن نرعاهم ونجلهم ونحسن إليهم، ونخاطبهم بما يليق بهم، وأن نربي أولادنا على ذلك، فهم آباؤنا وأمهاتنا، ولولاهم ما كان لنا وجود.
حفظكم الله وأسعدكم.
تعليقات
إرسال تعليق