حامل لواء النصح
٣٢- حامل لواء النصح
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: ١٤٤٧/٠٧/٠٢هـ
🔗 سلسلة: وصال (٣٢)
جرير بن عبد الله البجلي:
هو صحابي جليل من صحابة رسول الله ﷺ ومن أحبهم إليه، واسمه جرير بن عبد الله البجلي، ويذكر أنه سيد قبيلة بجيلة، التي تقع جنوب الطائف، وكنيته أبو عمرو.
كان جميل الوجه حسن الصورة، حتى أن عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: «جريريوسف هذه الأمة»، دعا له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالثبات والهدى.
نُقل عن جرير قوله:«ما حَجَبَنِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنْذُ أسْلَمْتُ، ولَا رَآنِي إلَّاتَبَسَّمَ في وجْهِي. ولقَدْ شَكَوْتُ إلَيْهِ إنِّي لا أثْبُتُ علَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ بيَدِهِ في صَدْرِي،وقالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا.».
وفيه قال الشاعر:
لولا جرير هلكت بجيلة... نعم الفتى وبئست القبيلة.
فأنكر ذلك عمر بن الخطاب، وقال: ما مدحه من هجى قومه.
أسلم وقومه في رمضان من السنة العاشرة للهجرة، ويقال أن ذلك قبل وفاة رسول الله ﷺ بأربعين يوما، فبعثه الرسول على رأس فرسان من بجيلة لهدم ذي "الخلصة" وهو: صنم بالسراة كانت قبائل بجيلةوخثعم وباهلة ودوس والأزد يعبدونه.
قصة إسلامه رضي الله عنه:
كان رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، ثم استدرك وقال: "يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن، على وجهه مسحة ملك"، وإذا بذلك الرجل وقومه يدخلون مع الباب الذي اشار إليه رسول الله ﷺ، فما كان من الصحابة أحد إلا أمعن النظر إليه، وذلك بسبب ما أشار إليه الرسول، ثم بسبب ما حبى الله ذلك الرجل من الجمال والهيبة.
فخلص إلى رجل من الصحابة قريب منه وسأله، مال هؤلاء الناس ينظرون إلي؟، فقال الصحابي: قال رسول الله: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك، فقال جرير: الحمد الله على ما أبلاني.
ويروي جرير عن قصة إسلامه:
حيث قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي فحللت عيبتي ولبست حلتي وانتهيت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب فسلمت عليه وعلى المسلمين، ثم بسطت يدي له وبايعته، حيث قال لي: "على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتنصح المسلم وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا".
أثر الرسول في تربية جرير:
عن جرير بن عبد الله البجلي انه جاء إلى النبي وهو في بيت مدحوس من الناس فقام بالباب فنظر النبي يمينًا وشمالاً فلم ير موضعا فأخذ النبي رداءه فلفه ثم رمى به إليه فقال: اجلس عليه، فأخذه جرير فضمه وقبله ثم رده على النبي وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني فقال رسول الله r: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه".
ويقول: سألت رسول الله عن نظرة الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري.
حمل جرير للواء النصح:
ورد في الأثر قصة عجيبة فريدة من نوعها، تمثل منهج حياة لتطوير الأمم!! فدعونانتأملها سوية، ثم نرى ما علاقتها بما عليه حال الناس هذا اليوم، وفرَحَ أحدهم عندما يفوز في الجدال عند البيع والشراء ويبخس الناس أشياءهم.
فقد ورد أن جرير بن عبد الله البجلي أرسل غلامه ليشتري فرساً، والتجارة شطارة -"كمايقال- فكلما ساوم أحدنا صاحب البضاعة ورخّص السعر شعر بنشوة الفوز".
فغلام جرير كان هكذا، حيث ذهب إلى السوق فوجد فرساً أعجبه، فأخذ يساوم صاحبهحتى وصل إلى ثلاثمائة درهم، وكان الفرس يستحق أكثر من ذلك، لكن الغلام (فطن)،فاتفقوا على السعر وذهب الرجل والغلام بالفرس إلى جرير، فقال له جرير: بكماشتريت الفرس؟ قال: بثلاثمائة درهم، فقال جرير لصاحب الفرس: يا صاحب الفرس! فرسك يساوي خمسمائة، فاستاء الغلام جداً من هذه الكلمة، فقال الرجل:رضيت!،قال: يساوي ثمانمائة درهم، فقال له: رضيت!، وأعطاه الثمانمائة درهم وأخذ الفرس،فقال الغلام: ما هذا؟ فقال جرير: (يا بني! إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى النصح لكل مسلم!).
وفاة جرير بن عبد الله
مات رضي الله عنه وأرضاه بقرقيسيا بين الحيرة والشام سنة إحدى وخمسين من الهجرة.
جعلنا الله وإياكم ممن يسمع الهدى فيتبعه.
تحياتي لكم.
تعليقات
إرسال تعليق