شجاعة التقدير

 ٢٧- شجاعة التقدير


✍️ بقلم: عوض آل شائع 

📝 جمع وإعداد

📅 التاريخ:   ١٤٤٧/٠٥/٢٦هـ

  • سلسلة: وصال (٢٧)


أولًا:

التقدير.

التقدير هو إظهار الاحترام، والاعتراف بالفضل، والتنويه بجميل العمل أو حسن الخلق، والثناء على من قدّم نفعًا أو أظهر تميّزًا، وذلك بكلمة صادقة تجمع بين الإشادة والشكر، وتعبّر عن الامتنان والمحبة وردّ الجميل


ثانيًا:

حالنا مع مهارة التقدير.

في زمنٍ تتسابق فيه الألسن إلى اللوم والنقد، وتُحجم فيه القلوب عن الاعتراف بالفضل، تغدو الشكر والإشادة — أي التقدير — خصالًا نادرة، لا يقدر عليهما إلا الكبار، ولا يُقدم عليهما إلا أصحاب النفوس الحرّة؛ أولئك الذين يملكون من الشجاعة والصفاء ما يجعلهم يقولون للمحسن: أحسنتَ، وللجميل: شكرًا.


ثالثًا:

قيمة مهارة التقدير.

إنّ التقدير يجمع بين الإشادة والشكر، ولذلك يمكن الجزم بأن مهارة التقدير إحدى صور الثقة بالنفس؛ إذ تقوم على الاعتراف، والاعتراف مسؤولية، وتحمل المسؤولية مظهر من مظاهر الثقة، وكرم الخلق، والشجاعة الأدبية.


———————


ثمرات التقدير:


تُعدّ الإشادة وجهًا من وجوه الشكر، أو ما يُعرف بالتعزيز، وهي لا تصبُّ في مصلحة المعزِّز فحسب، بل تمثل بناءً نفسيًا وسلوكيًا لمن نُشيد به؛ إذ تُسهم في تنمية شخصيته، ودعم مهاراته، وتحفيزه على مواصلة عطائه، والاستمرار في كل عمل يحمل نفعًا وخيرًا.


كما أن الشكر يُعلّم النفس التواضع، ويُحرّرها من الأنانية والكِبْر، وهو سلوكٌ رفيع ومحمود، سواء أكان شكرًا للمنعِم سبحانه، كما قال تعالى: 

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

أو كان شكرًا لمن يستحق من الناس، بدءًا بالوالدين، ثم كل من أسدى إلينا معروفًا، كبيرًا كان أو صغيرًا، قريبًا أو بعيدًا.

وقد يكون الشكرُ بقصد التعزيز لمن تفوّق في خلقه أو قدّم عملًا راقيًا ارتقى به في نفسه، أو حقق من خلاله نفعًا خاصًا أو عامًا؛ وذلك من باب الحث على الخيرية والرقي، وامتثالًا لقوله ﷺ:

«لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ» [رواه الترمذي].

وقوله ﷺ:

«مَن أُعطي عطاءً فوجد، فلْيُجزِ به؛ فإن لم يجد، فلْيُثْنِ، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر» [رواه أبو داود].


وأيضا من ثمرات هذا السلوك الراقي، ما يلي:


•رفعة للنفس وسمو في الخلق؛ فحين تُثني على غيرك، فأنت ترتقي فوق الحسد والأنانية.


•التقدير يحيي الأرواح؛ فقد يبعث العزم في قلبٍ كان على وشك الخفوت.


•التقدير ترويض للنفس على حب الخير، والسعي إلى نشره وترسيخ أثره.


•التقدير يكشف معدن الإنسان؛ حين يردّ الجميل بالكلمة الطيبة، لا بالصمت الجاحد.

•التقدير يزرع المحبة في المجتمع، ويعزّز ثقافة العدل وصدق الكلمة، ويصنع بيئة من النجاح، وينشر الفضيلة بين الناس.


————-


عوائق التقدير:


للأسف، استطاع الشيطان، ومن سار في ركبه، أن يُشوّه كثيرًا من المواقف النبيلة، بتصويرها على أنها كِبْر، أو سعيٌ للظهور، أو حبٌّ للشهرة.

غير أنهم لن ينجحوا في كسر نفوس الأوفياء، ولا في إطفاء نور الذين تركوا بصماتهم في حياتهم، في أسرهم ومجتمعاتهم ومؤسساتهم، كلٌّ بحسب قدرته وموقعه.



أسباب الإحجام عن الشكر:


•الغيرة أو الخوف من تفوّق الآخرين، فيرى البعض أنّ الاعتراف بالفضل يرفع من شأن غيرهم.


•الكِبْر؛ إذ يظنّ بعض الناس أن الشكر ينتقص من قدرهم أو مكانتهم.


•ضعف التربية على الاعتراف بالجميل؛ فكثيرون لم يُنشّأوا على ممارسة الشكر، أو لم يعتادوا تقدير من أحسن إليهم.


—————-


وقفة:

نعم، إنّ التقدير ليس مجرد كلام يُطلق جزافًا، بل هو موقفٌ أخلاقيٌّ يخرج من ضميرٍ حيّ، ويقف في وجه جحود الساكتين، وحسد الناقمين، وغيرة المتنافسين.


ولذا، قدِّر نفسك وكافئها على كل إنجازٍ أو عملٍ تحقق فيه النجاح.

وقدِّر زوجتك وأولادك، وامتدّ التقدير إلى الخادم والعامل، وأكرمهم فذلك من حسن الخلق.

وقدِّر كل من تعاملت معه في البيع والشراء متى رأيت أنه يستحق ذلك، وأثنِ على كل من له حقٌّ عليك، فالكلمة الطيبة صدقة.


كما يُعدّ من تمام الفضل أن تمتدّ الخيرية والتقدير والتعزيز حتى لأبعد الناس نسبًا ومكانًا، وذلك بحسب القدرة والإمكانات.



اللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمك، والراضين برزقك، والذاكرين لفضلك، والمسبّحين بحمدك….


سبحان الله

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


تحياتي لكم، حفظكم الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تقدير كبار السن.

كرامة ودهاء

مكانة وقيادة عبر التاريخ