بيانٌ أنجى من الموت
٢٠-"بيانٌ أنجى من الموت"
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: ٠٧ / ٠٤ / ١٤٤٧ هـ
🔹 سلسلة : وصال (٢٠)
——————————
البيان …
أولًا:
الحاجة للبيان:
هو أداة فعّالة، لا يبحث عنها ولا يُدرك قيمتها الحقيقية إلا مَن كان في حاجة إليها، وأهلًا للاستفادة منها.
١- المقصود بالبيان:
- لغةً: يعني الكشف، والظهور، والإفصاح.
- اصطلاحًا: يعني حسن التعبير عن المقصود بلفظ بليغ، وتركيب محكم، وصور مؤثرة، ومعانٍ واضحة وجميلة.
٢- مكانة البيان:
للبيان مكانة عالية في التراث العربي، حيث يُفتخَر به لما يحمله من قيمة لغوية وفكرية مميّزة.
٣- توجيه النبي ﷺ:
«إن من البيان لسحراً».
أرشد ﷺ بهذا إلى ضرورة اختيار الألفاظ والكلمات الواضحة التي تؤدّي إلى المعنى المقصود بأسهل الطرق وأيسرها، وحذّر من المبالغة في أساليب الكلام، والتقعُّر في استخدام المفردات.
ثانيًا:
١- خصائص البيان الرفيع:
- الدقة والقوة: إصابة المعنى المقصود دون لبس، والتأثير على المتلقي عاطفياً وفكرياً..
- الفصاحة: وضوح اللفظ، وحسن التركيب.
- البلاغة: حسن التصوير، وتنظيم الأفكار، ومراعاة المقام والسياق.
٢- مكانة البيان في التراث العربي:
- عرَّف العرب البيان على أنه باب من أبواب البلاغة، بل هو أحد أركانها الثلاثة (مع المعاني، والبديع).
- عدُّوه مظهرًا من مظاهر تفوق اللغة، ومجالًا للإعجاز، كما وصف الله القرآن الكريم:
🌳 «هذا بَيانٌ للنّاسِ»
🌳 «خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ»
- أعتبروه أداة التواصل المؤثر، مما جعله محلاً للتنافس والتباهي على مر العصور.
- قيل: «البيانُ سِحرٌ» و«البيانُ يُنجي صاحبه» و«ربّ كلمة أنجت من عطب».
- كان العرب يجلّون البلغاء، لأن الكلمة قد تدفع عن قائلها تهمة أو تنصره في محفل.
ثالثا: من فضل البيان:
بمشيئة الله ان البيان ينجي من الموت، فقد ذُكر أن تميم بن جميل الخارجي خرج عن طاعة الخليفة المعتصم، ثم قبض عليه وعندما مثل بين يدي المعتصم، دعا بالنّطعوالسيف، فأحضرا، فجعل تميم بن جميل ينظر إليها ولا يقول شيئا، وجعل المعتصميصعّد النظر فيه ويصوّبه، وكان جسيما وسيما، ورأى أن يستنطقه لينظر أين جنانهولسانه من منظره.فقال: يا تميم، إن كان لك عذر فأت به، أو حجة فأدل بها.
فقال تميم:
أما إذ قد أذن لي أمير المؤمنين فإني أقول: الحمد لله الذي أحسن كلّ شيء خلقه، وبدأخلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. يا أمير المؤمنين، إنالذنوب تخرس الألسنة، وتصدع الأفئدة، ولقد عظمت الجريرة وكبر الذنب، وساء الظنّ،ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منك وأسرعهما إليك أولاهمابامتنانك، وأشبههما بخلائقك. ثم أنشأ يقول:
أرى الموت بين السّيف والنطع كامنا//يلاحظني من حيثما أتلفّت.
وأكبر ظنّي أنّك اليوم قاتلي//وأيّ امريء ممّا قضى الله يفلت.
ومن ذا الذي يدلي بعذر وحجة//وسيف المنايا بين عينيه مصلت.
يعزّ على الأوس بن تغلب موقف//يسلّ عليّ السيف فيه وأسكت.
وما جزعي من أن أموت وإنّني//لأعلم أنّ الموت شيء موقّت.
ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم//وأكبادهم من حسرة تتفتّت.
كأني أراهم حين أنعى إليهم//وقد خمشوا تلك الوجوه وصوّتوا.
فإن عشت عاشوا خافضين بغبطة//أذود الرّدى عنهم وإن متّ موّتوا.
فكم قائل لا يبعد الله روحه//وآخر جذلان يسرّ ويشمت.
فتبسم المعتصم وقال:
كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل، اذهب، فقد غفرت لك الصبوة، وتركتكللصبّية.
"العقد الفريد"
الخلاصة:
«البيان» هو لغة القلب قبل اللسان، ومفتاح التواصل قبل الكلام، وهو سمة من سمات اللغة العربية التي اعتز العرب بامتلاكها، واعتبرها العلماء على مر العصور مظهرًا من مظاهر عظمة الفكر، وعمق الحضارة، وجمال الأدب.
﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾[سورة طه: ٢٥ - ٢٨].
تحياتي لكم.
تعليقات
إرسال تعليق