وطننا غالي
١٩- وطننا غالي
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: ١٤٤٧/٣/٣٠هـ
- سلسلة وصال (١٩)
"وطننا يستاهل أن نكون كما يستحق"
"اليوم الوطني"
يأتي اليوم الوطني ليذكّرنا بمكانة هذا الوطن الشامخ، الذي لم يكن مجرّد أرضٍ وحدود، بل كان – منذ بزوغ نجم الإسلام – حاملاً لواء الدين، وراعيًا لقيم التوحيد والعدل، ومنارةً للعلم والحضارة. ومنذ ذلك الحين ارتبطت هوية هذا الوطن بالأصالة، والكرم، وإكرام الضيف، واللحمة بين أبنائه، حتى صار هذا الإرث الأخلاقي جزءًا لا يتجزأ من نسيجه الاجتماعي.
ولعلّ من أبرز ما يميز مسيرة هذا الوطن قيادته الرشيدة؛ إذ امتزج الحزم بالنزاهة، واقترن العزم بالمحبة الصادقة للشعب، فكان المواطن في قلب القيادة، وكانت القيادة في وجدان المواطن. وهكذا استمرّ البناء على أسسٍ راسخة من الثقة المتبادلة، والحرص على تنمية الإنسان قبل المكان.
كما أن من مظاهر الانتماء الصادق للوطن، حفظ مقدراته وممتلكاته العامة، والالتزام في الظهور بالمجتمع بما يعكس ثقافتنا، ورُقينا، ورزانتنا، ووطنيتنا، ذلك أن صورة المواطن هي انعكاس لصورة الوطن. وفي هذا السلوك يتجلى الوفاء للتاريخ المجيد الممتد عبر ثلاثة قرون، حيث تتعانق قيم الماضي مع منجزات الحاضر وطموحات المستقبل.
ولا يكتمل الحديث عن اليوم الوطني دون استحضار الفضل الكبير للمؤسس الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – الذي وحّد الكلمة، وأرسى دعائم الدولة، وجمع الشتات على كلمة سواء. ثم جاء من بعده أبناؤه البررة – رحمهم الله – ليواصلوا مسيرة النهضة والتنمية. واليوم، يمضي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين – حفظهما الله – بخطى واثقة نحو المستقبل، ليبقى الوطن في طليعة الأمم.
إن اليوم الوطني ليس مجرّد ذكرى نحتفل بها، بل هو عهدٌ متجدد بالوفاء، ومسؤولية مشتركة في صون المكتسبات، ومواصلة المسيرة بما يليق بتاريخٍ عريقٍ، وحاضرٍ مشرق، ومستقبلٍ واعد.
⸻
أولاً:
جاء في القرآن إشارات بليغة تدل على تعلق الإنسان بمسقط رأسه وموطنه، وشدّة مشقة الخروج من الوطن ومغادرته كما قال الله تعالى:
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء:66].
وكذلك ما ورد في قصة خروج موسى عليه السلام من مصر، ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص:21].
وكذلك قصة يوسف عليه السلام:
في محنته بالغربة وكيف يتجلّى الحنين إلى أهله وبلده، حتى كان اللقاء بوالده وإخوته خاتمة معاناته.
ثانيًا:
ورد في السنة النبوية
•ثبت أن النبي ﷺ لما خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة، التفت إليها وقال: «والله إنكِ لأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منكِ ما خرجتُ»
(رواه الترمذي وصححه).
هذا نص صريح في محبة الوطن وحرمة إخراج أهله منه.
كما أن الهجرة نفسها لم تكن استهانة بالوطن، بل كانت انتقالًا لأداء رسالة، مع بقاء الحنين متقدًا لمكة.
ثالثًا: الأدب العربي
الشعراء:
•قال المتنبي في حنينه إلى وطنه:
إذا غَرَبتْ شمسُ النهارِ فإنها ** تَذْكُرني وطني إذا ما تغرّبا
•وقال ابن الرومي:
وحُبّب أوطانُ الرجال إليهمُ ** مآربُ قَضَّاها الشبابُ هنالِكا.
إذا ذَكَروا أوطانَهم ذكَّرَتهمُ ** عهودَ الصِّبا فيها فحنّوا لذلكا.
•وقال أبو تمام:
كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى ** وحنينه أبدًا لأول منزلِ.
الأدباء:
•قيل: الوطن مأوى القلوب، ومهوى الأفئدة، ومثابة الأرواح.
•وقال الجاحظ: الوطن هو المكان الذي تنشأ فيه المودّة، وتُستعاد فيه الذكريات،وتطيب فيه الحياة ولو كان قليل الزاد.
⸻
الخلاصة:
حب الوطن غريزة إنسانية أكدها القرآن بالإشارات، وبيّنها النبي ﷺ بالتصريح، وجعلها الأدباء والشعراء زاد قلوبهم ومادة أشعارهم.
فالوطن ليس ترابًا فحسب، بل هو الذاكرة، والهوية، والكرامة، والانتماء.
رزقنا الله وإياكم حب ما يرضي الله، ثم ما يحفظ لنا وطننا وقيادتنا وأمننا وأماننا.
تحياتي للجميع.
تعليقات
إرسال تعليق