التكبّر: داء القلوب ومفرق الصفوف
٢- التكبّر: داء القلوب ومفرق الصفوف.
✅
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: 1446/12/05 هـ
سلسلة: وصال (٢)
التكبّر…
ذلك السلوك المشين الذي يفتك بالأرواح قبل الأجساد، ويفرّق بين الأزواج، ويمزّق الإخوة، ويباعد بين الأقرباء، ويغرس العداء بين الجيران، ويُدمر وحدة الجماعات.
لا يدخل قلبًا إلا أفسده، ولا يسكن نفسًا إلا أوردها المهالك.
نقف هنا مع هذا الداء العضال من عدة زوايا: من كتاب الله، وسنة نبيه، وأقوال العلماء، وتجارب الواقع، لنكشف حقيقته، وعواقبه، وسبل الوقاية منه.
أولًا: في ضوء الكتاب والسنة
🌿 قال الله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾(لقمان: 18)
🌿 وفي الحديث القدسي:
“الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قصمته”
(رواه مسلم)
🔥 الكبر: داء إبليس الأول.
كان أول من تكبّر على أمر الله هو إبليس، حين أمره الله بالسجود لآدم:
﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾(البقرة: 34)
وقال عن نفسه متعجرفًا:
﴿ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ﴾
﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾(الأعراف: 12)
فكان استكباره بداية هلاكه.
ثانيًا: أقوال العلماء والحكماء
💬 ابن القيم (رحمه الله):
“الكبر هو: بطر الحق، أي رفضه، وغمط الناس، أي احتقارهم.”
فالمتكبر لا يقبل بالحق إن جاء من غيره، بل يرى نفسه فوق الجميع، وكأن الحق لا يُعرف إلا منه.
💬 الحسن البصري (رحمه الله):
“إن المتكبر مثل رجل فوق جبل، يرى الناس صغارًا، ويرونه صغيرًا.”
💬 ابن القيم في “مدارج السالكين”:
“لا تصح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب، وممن تبغض، فتقبله من عدوك، كما تقبله من وليّك.”
ثالثًا: تأملات من الواقع.
أرى أن الكبر غالبًا ما يكون من صغر عقل الإنسان، وليس بالضروري أن نختزل الكبر في أشخاص الأغنياء وأهل المناصب والجاه، فقد يكون جاهلا، فقيرا، لا حول له ولا قوة، ولكنه متكبرا معاندا، يسيء لهاذا، ويلمز هذا، ولا يرى فوق رأيه رأي، ولا أكثر منه عظمة وإجلال، وهناك أناس آخرين، أعطاهم الله قوة في البدن، أو مالًا، أو وجاهةً، فطغوا، وظنوا أنهم فوق خلق الله، ثم ما لبثت الدنيا أن دارت دورتها حول هذا أو هذاك، فانكشف ضعفهم، وندموا حين لا ينفع الندم.
كم سمعنا من قال: “كنت مخطئًا”، وكم رأينا من بكى نادمًا، ولكن بعد أن فات الأوان، إنها الدنيا… غدارة، لا تدوم لأحد.
رابعًا: الأخلاق في الميزان
كم نسمع من يمدح فلانًا بأنه “طيب”، أو يذم آخر بأنه “سيء”، ولكن معيار الأخلاق ليس الكلام، بل المعاملة:
• فلان لطيف الجانب… وآخر جاف الطباع.
وكلاهما لما يعطيا أحدا شيئا، ولم يأخذا من أحد شيئا، إنما هي المعاملة فقط.
إذًن: الدين المعاملة.
وأنا أرددها ثلاثًا:
الدين المعاملة
الدين المعاملة
الدين المعاملة
لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن تسعونهم بأخلاقكم.
خاتمة: وعد الله.
إن الله وعد صاحب الخلق الحسن بمكانة عظيمة في الدنيا والآخرة.
فلنترك التكبر، ولنتواضع، فإن رفعة المؤمن في تواضعه، لا في ملبسه أو نسبه أو ماله، أو فصاحته، أو قوته، أو منصبه.
ولنتذكر أن من تواضع لله رفعه.
📌 نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التواضع، ويجنبنا الكبر والغرور، ويهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو.
🕊️ وفق الله الجميع لما فيه خير الدنيا وثواب الآخرة.
تعليقات
إرسال تعليق