العيد وتغيّر الأحوال
٤- العيد وتغيّر الأحوال
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: ١٤٤٦/١٢/١١هـ
- وصال
المعتمد بن عباد هو آخر ملوك بني عباد في إشبيلية بالأندلس، كان شاعرًا وأديبًا، جمع بين رقة الطبع وقوة السلطان. تحالف مع المرابطين في مواجهة الإسبان، غير أنهم ما لبثوا أن عزلوه، ثم نفوه إلى “أغمات” بالمغرب، حيث سُجن هناك ومكث أسيرًا فقيرًا حتى مات، بعد أن كان في عزٍّ ومُلكٍ وسلطان.
ومن أبلغ ما رُوي عنه في لحظات انكساره، أنه في يوم عيدٍ، رأى بناته جائعات، عاريات، حافيات، يبكين من شدة الفاقة، وقد كنَّ بالأمس في أبهى حلل المُلك. فقال متحسرًا:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا//وكان عيدك باللّذات معمورا.
وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ//فساءك العيد في أغمات مأسورا.
ترى بناتك في الأطمار جائعةً//في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا.
معاشهنّ بعيد العــزّ ممتهنٌ//يغـزلن للناس لا يملكن قطميرا.
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه//ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا.
وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَـجٌ//فعاد فطرك للأكبــاد تفطيرا.
ويقول أبو البقاء الرندي:
لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ//فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ.
هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ//مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ.
وهكذا يُذكّرنا التاريخ بأن تقلّب الأيام لا يُؤمَن، وأن النعيم لا يدوم، وأن العيد الحقيقي ليس في الزينة والمظاهر، بل في تمام النعمة، واستقرار الحال، وكرامة الإنسان
فكل عام وأنتم في سعادة وعافية وستر وعز وتمكين، وعمل صالح متقبل.
حفظكم ربي.
تعليقات
إرسال تعليق