فن الحوار المؤثر ج١
٢٤- فن الحوار المؤثر ج١
✍️ بقلم: عوض آل شائع
📝 جمع وإعداد
📅 التاريخ: ٠٥ / ٠٥ / ١٤٤٧ هـ
🔹 سلسلة : وصال (٢٤)
الجزء الأول: "ثلاثة مبادئ"
توطئة:
الحوارُ ليس مجرّدَ تبادُلِ كلمات، بل هو فنٌّ لبناء القلوب، ومدّ الجسور بين العقول.
وليس كلُّ من نطقَ جملةً يُعَدّ محاورًا؛ فـالحوارُ المؤثّر هو الذي يتجاوز الأذنَ ليبلغَ القلب، ويتركُ أثرَه في الذاكرةِ طويلًا بعد انقضاءِ اللقاء.
المبدأ الأول:
إتقان مهارة الإصغاء والصمت.
أن تُصغي لإنسان، هو أن تقول له: «أنت مهم» — دون أن تنطق بكلمة.
نعم… إنَّ الحوار المؤثّر لا يتحقّق ببلاغة اللسان، ولا بسرعة البديهة، ولا بكثرة الحديث، بل بإتقان فنّ الصمت والإصغاء، وبإشعار الطرف الآخر بأنك حاضر معه بقلبك قبل سمعك، احترامًا له، لا ترصّدًا لكلماته.
طريقة الإصغاء:
انظر إلى عيني محدّثك، وأومِئ برأسك بمعنى: «أفهمك».
ولا تقاطعه ولو أخطأ، ففي ذلك شعورٌ بالأمان للمتحدّث، وإشباعٌ لرغبته في التعبير، وهو ما يجعل الحوار أكثر دفئًا وصدقًا وفاعلية.
ومضة:
قال أحدُ الحكماء:
"حين تُصغي إليَّ دون أن تُسارع بالنصح، فأنتَ تهديني أكثر مما تتصوّر".
———————————
المبدأ الثاني:
الحرص على طِيب النغمة والكلمة.
«رُبَّ كلمةٍ قصيرةٍ كانت أعمقَ من خُطبة، وألطفَ من هدية.»
الحقيقةُ التي لا جدالَ فيها أنَّ الكلمةَ الطيّبةَ والنغمةَ الهادئة هما مفتاحُ القلوب، وجسرُ العبور إلى النفوس، ومن التوفيق — بل من رجاحةِ العقل — التحلّي بهذا السلوكِ الراقي.
فكم من إنسانٍ قال الحقَّ بنبرةٍ فظّةٍ فنُفِر منه، وآخرَ قاله بلغةٍ ناعمةٍ فأُصغِي إليه وتقبّله الناس!.
الكلمة المقبولة:
- أختر الكلمة كاختيار الهدية.
- كرر كلمة أتفق معك إذا كان ممكنا.
- قل: “ربما لو جربنا كذا” بدلًا من الرفض.
- تجنب الكلمات الجارحة والساخرة.
- استخدم كلمات الإمتنان كلما سنحت الفرصة، مثل:
• شكرًا لأنك شاركتني هذا.”
•“أسعدني حديثك جدًا.”
•“كنت مُلهمًا فيما قلت.”
ومضة:
قال النبي ﷺ:
“الكلمة الطيبة صدقة.”
وقال أحدُ الأدباء:
«في زمنِ الضجيج، لا شيءَ يعدلُ هدوءَ الكلمةِ وصدقَها.»
نعم…
"الناسُ تنسى ما قلتَه، لكنها لا تنسى كيف جعلتَها تشعر بأنها مهمّة".
——————
المبدأ الثالث:
الحوار من أجل القُرب، لا الغَلبة.
"النفس الكبيرة تُفرحها الحقيقة، ولو جاءت على لسان غيرها".
من أكبرِ أخطاءِ المحاورين أن يُحوِّلوا الحديثَ إلى ميدانِ مصارعةٍ فكرية، يسعى كلٌّ منهم إلى أن يُسكتَ الآخر، أو يُفحِمه، أو يُثبِتَ أنَّه الأذكى.
ومن المفيد أن يكون القُربُ فوق الغَلَبة، والنيّةُ الطيّبةُ فوق الحُجّةِ القاطعة؛ فالحوارُ لا ينتصرُ بالصوتِ الأعلى، بل بالفهم الأعمق والخلقِ الأرفق.
كيف تحاور بقلب لا بحرب؟
١- قل: “أفهم وجهة نظرك” بدلًا من “هذا غير صحيح”.
٢- إذا شعرت أن الحوار بدأ يتحول إلى جدال، انسحب بلطف، بـ جملة "نكمل فيما بعد"، أو يبدو أن رؤيتنا للموضوع تختلف.
٣-اعترف عندما يُقنعك الآخر بشيء، بقولك:
- نعم، كنت أنظر من زاوية أخرى.
- أحسنت، طرحك عميق، وهكذا.
- اجعل هدفك أن تصل للحق، لا أن تُظهر أنك على حق.
ومضة:
قال أحد الصالحين:
“ما جادلتُ أحدًا إلا وتمنيتُ أن يُظهِر اللهُ الحق على لسانه”.
القاكم في الجزء الثاني الأسبوع المقبل تحياتي وتقديري لكم.
تعليقات
إرسال تعليق