المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

نُدَبٌ لا تَنْدَمِلُ

  ٢٩- نُدَبٌ لا تَنْدَمِلُ ✍️  بقلم: عوض آل شائع  📝  جمع وإعداد 📅  التاريخ: ١٤٤٧/٠٦/١٠هـ سلسلة وصال (٢٩)   ليس المهمَّ كيف مات فلانٌ أو فلان، بل ماذا ترك فلان من أثر، وما أبقى بعده من ذكرٍ طيّب، ومن قيمةٍ اجتماعية ذات معنى، ومن أعمالٍ صالحة، ومن أفعالٍ يُشهد بخيريتها من بعده. أمّا غير ذلك ــ لا قدّر الله ــ فلا يليق بإنسانٍ عاقلٍ أن يختم بها حياته. نعم، لقد كان الناس في تعاملهم مع من حولهم على ثلاثة أنماط…. النمط الأول: «قوم يُذكَّرون بالخير» إنهم فئة من الناس يُذكَرون بالخير، ويُشهَد لهم بحُسن الفعل، وجميل القول، وصدق المبدأ، وطيب السلوك. تبكيهم العيون، وتتحسر عليهم القلوب، وتلهج الألسن بالدعاء لهم كلما خَطَروا على البال، أو مرَّ ذكرهم في محفل أو مجلس؛ إذ ينطق أثرهم الملموس عنهم، ويحفظ حضورهم، سواء في حياتهم أو بعد مماتهم. وهؤلاء ليسوا محور الحديث هنا، فهم – بحمد الله – كُثُر. إنما المعنيون هم فئةٌ سيأتي ذكرهم لاحقًا، ورغم قلتهم، إلا أن ضحاياهم كُثُر، وجراحهم عميقة، وندوب أفعالهم لا تندمل، بل تظل علامات بارزة في وجوه ضحاياهم. النمط الثاني: “أصحابُ المثال...

المخبر أصدق

  ٢٨-  المخبر أصدق ✍️  بقلم: عوض آل شائع 📝  جمع وإعداد 📅  التاريخ: ٠٣ / ٠٦ / ١٤٤٧ هـ 🔹  سلسلة : وصال    (٢٨) المخبر أصدق من المظهر: قد يتظاهر الإنسان بالطيبة والبساطة، ويُظهر البراءة واللطف، بينما هو في خلواته يرتكب الكبائر والموبقات، فيُعدّ من المنافقين. وفي المقابل، قد يُنظَر إلى آخر بازدراءٍ لهيئته أو نسبه أو بعض سلوكياته، وربما كُرِه بين الناس لقلّة ذوقه، أو لكثرة كلامه وتذمُّره وشكواه، مع أنّ قلبه طيّب، وخلواته نقيّة، ونفسه صافية من الخبث، غير أنّه لم يُوفَّق في الأسلوب أو في حسن التعبير، فيُحكَم عليه جَوْرًا وبسطحيّة بأنّه إنسانٌ ثقيل أو غيرُ مقبول، وربما يُتجاوز في الحكم إلى ما يخرجه من الملّة أو من دائرة المروءة والأدب. والحقيقة أنّ مُخبَرَه خيرٌ من مظهره. نعم…. إنّ من الحظ الطيب ومن تمام التوفيق ملاءمةَ الظاهر للباطن والسريرة، ولكنّ ذلك رزقٌ من الأرزاق، يُعطيه الله مَن يشاء. وفي السطور الآتية نورد قصّة ذلك الأعرابيّ الكريم الشهم، وكيف أنّ كرمه وعزّة نفسه كادا أن يوقعاه في خطأ كبير لا يُغتفر، لولا لطف الله ونجدته له، ثم نعرض موقف الشاعر...

شجاعة التقدير

  ٢٧- شجاعة التقدير ✍️  بقلم: عوض آل شائع  📝  جمع وإعداد 📅  التاريخ:     ١٤٤٧/٠٥/٢٦هـ سلسلة: وصال (٢٧) أولًا: التقدير. التقدير هو إظهار الاحترام، والاعتراف بالفضل، والتنويه بجميل العمل أو حسن الخلق، والثناء على من قدّم نفعًا أو أظهر تميّزًا، وذلك بكلمة صادقة تجمع بين الإشادة والشكر، وتعبّر عن الامتنان والمحبة وردّ الجميل ثانيًا: حالنا مع مهارة التقدير. في زمنٍ تتسابق فيه الألسن إلى اللوم والنقد، وتُحجم فيه القلوب عن الاعتراف بالفضل، تغدو الشكر   والإشادة — أي التقدير — خصالًا نادرة، لا يقدر عليهما إلا الكبار، ولا يُقدم عليهما إلا أصحاب النفوس الحرّة؛ أولئك الذين يملكون من الشجاعة والصفاء ما يجعلهم يقولون للمحسن: أحسنتَ، وللجميل: شكرًا. ثالثًا: قيمة مهارة التقدير. إنّ التقدير يجمع بين الإشادة والشكر، ولذلك يمكن الجزم بأن مهارة التقدير إحدى صور الثقة بالنفس؛ إذ تقوم على الاعتراف، والاعتراف مسؤولية، وتحمل المسؤولية مظهر من مظاهر الثقة، وكرم الخلق، والشجاعة الأدبية. ——————— ثمرات التقدير: تُعدّ الإشادة وجهًا من وجوه الشكر، أو ما يُعرف بالتعزيز،...